الشيخ عزيز الله عطاردي

91

مسند الإمام الجواد ( ع )

فلا يقال : اللّه مؤتلف ولا اللّه قليل ولا كثير ولكنّه القديم في ذاته ، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ واللّه واحد لا متجزّئ ولا متوهّم بالقلّة والكثرة وكلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له . فقولك : إنّ اللّه قدير خبّرت أنّه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه ؛ وكذلك قولك : عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه وإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما . فقال الرّجل : فكيف سمّينا ربّنا سميعا ؟ فقال : لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سمّيناه بصيرا لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين ، وكذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها . والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها ، وأقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف ، وإنّما الكيفيّة للمخلوق المكيّف ؛ وكذلك سمّينا ربّنا قويّا لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا . فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر ؛ ومحرّم على القلوب أن تمثّله ، وعلى الأوهام أن تحدّه وعلى الضمائر أن تكوّنه ، جلّ وعزّ عن أدات خلقه وسمات بريّته وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا . « 1 » 3 - عنه ، عن عليّ بن محمّد ؛ ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد ابن الوليد ولقبه شباب الصيرفيّ ، عن داود بن القاسم الجعفريّ قال : قلت لأبي جعفر

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 16 والتوحيد : 193